الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
197
تفسير روح البيان
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ [ كمراه كرديد ] عِبادِي هؤُلاءِ بان دعوتموهم إلى عبادتكم وامرتموهم بها أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ عن السبيل بأنفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح فحذف الجار وأوصل الفعل إلى المفعول كقوله تعالى ( وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) والأصل إلى السبيل أو للسبيل يقول الفقير والظاهر أنه محمول على نظيره الذي هو أخطأوا الطريق وهو شائع فان قلت إنه تعالى كان عالما في الأزل بحال المسؤول عنه فما فائدة هذا السؤال قلت فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام ( أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) لأنهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبريهم منهم ومن أمرهم بالشرك وعبادة غير اللّه قالُوا استئناف كأنه قيل فماذا قالوا في الجواب فقيل قالوا سُبْحانَكَ هو تعجب مما قيل لهم أو تنزيه للّه تعالى عن الأنداد ويجوز ان يحمل ما يعبدون على الأصنام وهي وان كانت جمادات لا تقدر على شئ لكن اللّه تعالى يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب ما كانَ يَنْبَغِي لَنا اى ما صح وما استقام لنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ اى متجاوزين إياك مِنْ أَوْلِياءَ من مزيدة لتأكيد النفي وأولياء مفعول تتخذ وهو من الذي يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى ( قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهي العصمة أو عدم القدرة فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على أن يتخذ وليا غيرك فضلا عن أن يتخذنا وليا قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغي إلخ كناية عن استبعاد ان يدعوا أحدا إلى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفى ما نسب إليهم من إضلال العباد وحملهم على اتخاذ الأولياء من دون اللّه وفي التأويلات النجمية نزهوا اللّه عن أن يكون له شريك ونزهوا أنفسهم عن أن يتخذوا وليا غير اللّه ويرضوا بان يعبدوا من دون اللّه من الإنسان فلهذا قال تعالى فيهم ( أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ التمتع [ برخوردارى دادن ] اى ما أضللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا في الشهوات وانهمكوا فيها حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ اى غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به أو عن التذكر لآلائك والتدبر في آياتك فجعلوا أسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة إلى الغواية وهو نسبة الضلال إليهم من حيث إنه يكسبهم واسناد له إلى ما فعل اللّه بهم فحملهم عليه كأنه قيل انا لا نضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن أضللت أنت بان فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك وهو مذهب أهل السنة وفيه نظر التوحيد واظهار ان اللّه هو السبب للأسباب . درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم وَكانُوا في قضائك الأزلي قَوْماً بُوراً هالكين جمع بائر كما في المفردات أو مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع يقال رجل بائر وقوم بور وهو الفاسد الذي لا خير فيه قال الراغب البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى إلى